محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

104

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أكل الثوم والبصل عن دخول المسجد وقد قال : " إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " " 1 " فلما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجنب بالوضوء وعند النوم دل ذلك على أن الوضوء يرفع الجنابة الغليظة يبقى مرتبة بين المحدث وبين الجنب لم يرخص فيما ترخص فيه للمحدث من القراءة ولم يمنع مما يمنع منه الجنب من اللبث في المسجد فإنه إذا كان وضوء عند النوم يقتضي شهود الملائكة دل على أن الملائكة تدخل على المكان الذي هو فيه إذا توضأ قال وإذا كان الجنب يتوضأ عند النوم فتشهد الملائكة جنازته ، حينئذ علم أن النوم لا يبطل الطهارة الحاصلة بذلك وهو تخفيف الجنابة وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره وإن كان النوم الكثير ينقض الوضوء فذلك الوضوء هو الذي يرفع الحدث الأصغر ، ووضوء الجنب هو ليخفف الجنابة وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر من الصلاة والطواف ومس المصحف انتهى كلامه . فصل استعمال اليد اليمنى وما يكره من استعمال اليسرى ويكره لكل أحد أن ينتثر وينقي أنفه ووسخه ودرنه ويخلع نعله ونحو ذلك بيمينه مع القدرة على ذلك بيساره مطلقا ويتناول الشيء من يد غيره باليمنى ، ذكره ابن عقيل من المستحبات ، وكذلك ذكره القاضي والشيخ عبد القادر وقال : وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا أو كتابا فليقصد يمينه وعن أبي هريرة مرفوعا : " ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب وليعط بيمينه وليأخذ بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله " " 2 " رواه ابن ماجة وأحمد وليس عنده " وليأخذ بيمينه " . فصل يجوز الإرداف على الدابة وركوب ثلاثة ، أردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة على حمار " 3 " ، وقال

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ( المساجد / 74 ) . ( 2 ) صحيح رواه أحمد ( 2 / 325 ، 349 ) وابن ماجة ( 3266 ) . قال الإمام البوصيري من زوائده : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات قال الشيخ الألباني : كلهم ثقات من رجال الشيخين غير هقل بن زياد فمن رجال مسلم فقط وهشام فمن رجال البخاري وحده لكن فيه ضعف قال الحافظ في التقريب : صدوق مقرىء كبر نصار يتلقن . لكن الحديث صحيح إن شاء اللّه فقد جاء مفرقا من طرق أخرى . ( 3 ) رواه البخاري ( 2987 ) .